محمد باقر الملكي الميانجي

222

مناهج البيان في تفسير القرآن

المؤيّدين بنظراته الرحيمة . وعمران المذكور في الآية الكريمة من آل إبراهيم ، وهو أبو مريم الصدّيقة . ويظهر من بعض الروايات أنّه عليه السلام كان نبيّا من أنبياء بني إسرائيل . ولمّا كان شأن عمران وشخصه ومقامه الرفيع غير دخيل في الغرض المسوق له في الآية فقد طوى سبحانه عن ذكره ، حتّى لم يتبيّن أنّ عمران كان حيّا حين النذر أم لا . ولا يمكن الاستظهار من الآية أنّ عمران كان قد مضى حين النذر ، وإلّا لم تكن لأمّها ولاية على النذر ، إذ الآية ليست في مقام تشريع النذر وشرائطه وأحكامه . على أنّه لا يصحّ لنا الاستدلال بأحكام شريعة الإسلام عليهم ، وأيضا يمكن أن يكون ذلك كلّه بإذن منه . والظاهر من الآية الكريمة أنّ أمّ مريم عليها السلام كانت تأمل أنّ ما في بطنها ذكر ، فنذرت أن يكون محرّرا لخدمة الكنيسة . والمراد من كونه محرّرا يمكن أن يكون استخلاصه من معونة أبويه وتحمّل مؤونتهما ، أو تمحّضه لعبادة ربّه . وهذا الاعتقاد من أمّ مريم لم يكن جزافا وأمنيّة عاديّة ، فإنّه سبحانه لا يحكي في مقام حنانه وإبراز كراماته لأحبّائه ما هو من الأمور العاديّة ، ولا ينسب إليهم الأمنيّات غير الحقيقة . وأمنيّتها على ما في بعض الروايات كانت من جهة أنّ عمران زوجها كان قد أخبر بها ممّا أوحى اللّه إليه أنّ اللّه يهب له غلاما يبرئ الأكمه والأبرص . في البحار 14 / 203 ، عن قصص الأنبياء ، بإسناده عن الصدوق مسندا عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إنّ اللّه - تعالى ، جلّ جلاله - أوحى إلى عمران أنّي واهب لك ذكرا مباركا يبرئ الأكمه والأبرص ، ويحيي الموتى بإذن اللّه ، وأنّي جاعله رسولا إلى بني إسرائيل . قال : فحدّث عمران امرأته حنّة بذلك وهي أمّ مريم ، فلمّا حملت كان حملها عند نفسها غلاما فقالت : « رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً » فوضعت أنثى فقالت : « وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى » . إنّ البنت لا تكون رسولا ، فلمّا وهب اللّه لمريم عيسى بعد ذلك كان هو الّذي بشّر اللّه به عمران .